ألمانيا تقلّص اعتمادها على النفط: ثلثا الكهرباء من الطاقة المتجددة
٢٦ أبريل ٢٠٢٦103
سلّط البروفيسور مروان ذمرين الضوء على التحول الكبير الذي يشهده قطاع الطاقة في ألمانيا، مؤكداً أن البلاد أصبحت تعتمد على الطاقة المتجددة في إنتاج نحو ثلثي كهربائها، في واحدة من أبرز التجارب العالمية في الانتقال نحو الاستدامة.
وأوضح ذمرين أن هذا التحول لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة سياسات طويلة الأمد ضمن برنامج “التحول الطاقي” (Energiewende)، الذي يهدف إلى تقليل الانبعاثات الكربونية وتعزيز الاعتماد على مصادر نظيفة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وأشار إلى أن ألمانيا انتقلت تدريجياً من الاعتماد على الفحم والطاقة النووية منذ تسعينات القرن الماضي، إلى نموذج طاقي جديد يقوم على مصادر متجددة، حيث ارتفع إنتاج الطاقة النظيفة بشكل كبير ليصل إلى نحو 300 تيراواط/ساعة، متجاوزاً المصادر التقليدية.
وفي المقابل، تراجع الاعتماد على الفحم بشكل ملحوظ، بينما لعب الغاز الطبيعي دوراً انتقالياً بديلاً أقل تلوثاً، دون أن يحقق نفس النمو الذي شهدته الطاقات المتجددة. كما اتخذت ألمانيا قراراً استراتيجياً بالتخلي عن الطاقة النووية بشكل شبه كامل بحلول عام 2023، في خطوة تعكس توجهها نحو مصادر طاقة أكثر أماناً واستدامة.
ورغم هذا التقدم، أشار ذمرين إلى وجود تحديات مستمرة، أبرزها استقرار الشبكة الكهربائية بسبب طبيعة الطاقة المتجددة المتقطعة، والحاجة إلى تطوير تقنيات التخزين مثل البطاريات والهيدروجين الأخضر، إلى جانب متطلبات الاستثمار الضخمة والتنسيق الأوروبي.
واختتم ذمرين بالإشارة إلى أن التجربة الألمانية تمثل نموذجاً مهماً للدول، خاصة في ظل التوترات العالمية المرتبطة بالطاقة، مؤكداً أن التحول نحو الطاقة النظيفة ممكن، لكنه يتطلب رؤية استراتيجية طويلة الأمد وتوازناً بين الاقتصاد والبيئة.