تهامة الإخبارية | خاص

في خطوة سياسية استراتيجية تهدف إلى وضع حد لعقود من التهميش، أطلق ممثلو إقليم تهامة المشاركون في مؤتمر "سالزبورغ" (أبريل 2026) مبادرة وطنية شاملة تحت عنوان "مبادرة سالزبورغ لدعم القضية التهامية"، معتبرين أن تهامة هي "المفتاح الحقيقي" لتحقيق السلام والتنمية في اليمن والمنطقة.

تهامة.. الركيزة المنسية للاستقرار الدولي

أكدت المبادرة في مقدمتها أن أي تسوية سياسية تتجاوز القضية التهامية ستظل "تسوية ناقصة" تفتقر لمقومات الاستدامة. وأشارت الوثيقة إلى الثقل الجيوسياسي للإقليم الذي يمتد على شريط ساحلي بطول يتجاوز 450 كم، ويتحكم بـ 150 جزيرة استراتيجية، فضلاً عن إشرافه المباشر على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الحيوية في العالم.

وأوردت المبادرة أرقاماً تعكس حجم الإجحاف بحق الإقليم، حيث تساهم موانئ تهامة بأكثر من 790 مليون دولار سنوياً، وتمر عبرها 15% من التجارة العالمية، ورغم ذلك يعاني سكانها (الذين يمثلون 15-20% من سكان اليمن) من تهميش ممنهج وحرمان من إدارة مواردهم.

محددات الحل: الفيدرالية والتمكين المحلي

وضعت المبادرة خمسة محددات رئيسية للحل المستدام، جاء في مقدمتها:

1.تحرير الأرض: إنهاء وجود المليشيات المسلحة الوافدة.

2.الدولة الاتحادية: الالتزام بمشروع الدولة الاتحادية متعددة الأقاليم كإطار عادل لتوزيع السلطة والثروة.

3.التمكين: تمكين أبناء تهامة من إدارة شؤون إقليمهم ضمن إطار الدولة.

4.العدالة الانتقالية: إنصاف الضحايا وجبر الضرر عن سنوات المعاناة.

مطالب عاجلة للمجتمع الدولي

وجهت المبادرة نداءً صريحاً للمجتمع الدولي والقوى الإقليمية، طالبت فيه بضرورة إدراج القضية التهامية كقضية محورية في مسارات التفاوض، وإعادة تقييم الاتفاقيات السابقة (وعلى رأسها اتفاق ستوكهولم) لمعالجة الاختلالات القائمة.

كما دعت المبادرة إلى إنشاء صندوق دولي لإعمار تهامة، يركز على إعادة تأهيل البنية التحتية المدمّرة ودعم مبادرات التمكين المحلي وبناء المؤسسات.

"حقوق لا مكرمات"

واختتم ممثلو تهامة وثيقتهم بالتأكيد على أن تمكين الإقليم ليس مجرد استحقاق لأبنائه، بل هو ضرورة استراتيجية لضمان أمن البحر الأحمر وخلق استقرار دائم في المنطقة، مؤكدين استعدادهم للعمل كشريك إيجابي مع المجتمع الدولي لتحقيق هذه الأهداف المشتركة.