أصدر الدكتور حاشد عبده صالح باعلوي، أستاذ الفقه المقارن بجامعة إقليم سبأ – كلية الشريعة والقانون، دراسة فقهية مقارنة بعنوان: “حكم التكبير في العيدين وصيغته”، تناولت واحدة من أبرز القضايا التي تشهد جدلاً متجدداً في الأوساط الإسلامية مع كل موسم عيد.
وتأتي هذه الدراسة في ظل التجاذبات السنوية والخلافات المتكررة بين بعض التيارات حول مشروعية التكبير الجماعي وصيغه، وما يرافق ذلك أحياناً من تبادل للاتهامات بالابتداع، الأمر الذي يعكس الحاجة إلى مرجعية علمية موثوقة تحسم هذا الجدل.
وهدفت الدراسة إلى بيان السنة من البدعة في مسألة التكبير الجهري والجماعي، وتسليط الضوء على هذه الشعيرة الدينية العظيمة، استناداً إلى قوله تعالى: “ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون”، إضافة إلى توضيح الصيغ المشروعة للتكبير خلال أيام العيدين وأيام التشريق.
وأوضح الباحث في مقدمة دراسته أن الدافع الرئيس لهذا العمل يتمثل في حاجة الأمة إلى مرجع فقهي يجمع كلمتها، ويقدم قولاً راجحاً مستنداً إلى القرآن الكريم والسنة النبوية وإجماع الأمة، بعيداً عن الروايات الضعيفة أو الأقوال غير الموثقة.
وقسّمت الدراسة التكبير إلى نوعين رئيسيين:
التكبير المطلق: وهو الذي لا يتقيد بوقت محدد، حيث أكد الباحث استحباب الجهر به في المساجد والمنازل والطرقات.
التكبير المقيد: وهو ما يكون عقب الصلوات المفروضة.
كما استعرضت الدراسة الصيغ المأثورة للتكبير عن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته وسلف الأمة، مع مناقشة اختلافات الفقهاء وترجيح ما ثبت بالدليل.
وخلصت الدراسة إلى جملة من النتائج، أبرزها:
استحباب التكبير المطلق في عيدي الفطر والأضحى بإجماع العلماء.
استحباب التكبير المقيد في عيد الفطر عقب الصلوات المفروضة (المغرب، العشاء، الفجر)، على أن ينتهي مع صلاة العيد وفق أرجح أقوال الفقهاء.
ويرى متابعون أن هذه الدراسة تمثل إسهاماً علمياً مهماً في تهدئة الخلافات الفقهية الموسمية، وتعزيز الفهم الوسطي للشعائر الإسلامية، بما يسهم في توحيد الممارسة الدينية بين المسلمين.