تصاعدت شكاوى واستياء الكوادر المحلية المتخصصة في مجال نزع الألغام بمحافظة الحديدة، غرب اليمن، على خلفية ما وصفوه بسياسات “إقصاء وتهميش” تمارسها منظمات دولية ومحلية عاملة في هذا القطاع الحيوي، في وقت تُعد فيه المحافظة من أكثر المناطق تضرراً من الألغام ومخلفات الحرب.

وفي مناشدة عاجلة وُجهت إلى محافظ الحديدة وقيادة السلطة المحلية، عبّر فنيون وخبراء نزع الألغام من أبناء المحافظة عن قلقهم من استمرار تجاهل الكفاءات المحلية في عمليات التوظيف، مقابل استقدام عناصر من خارج المحافظة عبر ترشيحات خارجية، دون مراعاة للخبرات المتوفرة محلياً.

وأكدت المناشدة أن هذا التوجه يمثل “إجحافاً كبيراً” بحق أبناء الحديدة، مشيرة إلى أن السكان المحليين هم الأكثر تضرراً من الألغام، وبالتالي الأحق بفرص العمل المرتبطة بإزالتها، إضافة إلى امتلاكهم معرفة ميدانية دقيقة بطبيعة المناطق الملوثة ومسالكها، ما يعزز من كفاءة وسلامة عمليات التطهير.

ودعت الكوادر المتخصصة السلطة المحلية إلى التدخل العاجل لإلزام المنظمات العاملة في مجال نزع الألغام بتخصيص نسبة عادلة من الوظائف لأبناء المحافظة، خصوصاً من النازحين والمتضررين، مع ضرورة مراجعة كشوفات العاملين الحالية لضمان عدم تهميش الكفاءات المحلية.

كما شددت على أهمية تفعيل دور مكتب العمل والشؤون الاجتماعية للإشراف على عمليات التوظيف، بما يضمن الشفافية والعدالة، ويحد من أي تجاوزات في هذا الجانب.

وفي سياق متصل، طالب مختصون بإنشاء فرع مستقل لبرنامج نزع الألغام في محافظة الحديدة، يكون مقره في مديرية الخوخة، ويعمل تحت إشراف المركز الرئيسي في عدن، على غرار بقية المحافظات، بما يسهم في تنظيم عمليات المسح والتطهير والتوعية وفق خطط مدروسة.

وأشاروا إلى أن غياب إدارة محلية متخصصة يعيق عمل الفرق الميدانية، التي تواجه تحديات كبيرة مثل الكثبان الرملية والأشجار، إضافة إلى نقص التنسيق، ما يؤثر على دقة عمليات المسح وكفاءة إزالة الألغام.

من جانبه، أوضح مدير مكتب فرع التعامل مع الألغام في الحديدة سامي حميد، أن هناك اتفاقات سابقة مع المنظمات تقضي بضرورة التنسيق المسبق مع السلطة المحلية قبل بدء أي أنشطة، إلا أن هذه الاتفاقات – بحسب قوله – لم تُنفذ بشكل فعلي.

وأضاف أن دخول بعض المنظمات إلى المحافظة يتم دون علم الجهات المحلية، ما يثير تساؤلات حول آليات العمل والرقابة، داعياً إلى ضبط هذا الملف ومنع أي جهة من مزاولة نشاطها دون تصريح رسمي.

ورغم توفر كوادر محلية مؤهلة تمتلك خبرات ميدانية كبيرة في نزع الألغام، إلا أن المناشدة كشفت عن غياب شبه كامل لأبناء الحديدة في فرق العمل التابعة للمنظمات، سواء في جانب النزع أو التوعية، وهو ما اعتبره ناشطون “مؤشراً سلبياً” يستدعي وقفة جادة من قبل قيادة المحافظة.

وتُعد محافظة الحديدة من أكثر المحافظات اليمنية تلوثاً بالألغام، حيث تسجل بشكل متكرر حوادث انفجار تسفر عن سقوط ضحايا بين المدنيين، ما يضاعف الحاجة إلى استجابة فعالة وشاملة تراعي البعد الإنساني والتنموي في آن واحد.