تحويل الضحية إلى إرهابي: هي لحظة سقوط المعايير الاخلاقية
٣٠ أبريل ٢٠٢٦52
الكاتب / بكيل هاشم النهاري
لم يعد مفهوم "الإرهاب" واضحًا كما كان. في الأصل، هو فعل قائم على العنف: اغتيالات، تفجيرات، استهداف المدنيين وتقويض الاستقرار. لكن ما يحدث اليوم يكشف تحوّلًا خطيرًا، حيث أصبح التصنيف أحيانًا يُستخدم لتبرير الاستهداف، لا لوصف الفعل نفسه.
حين يُقتل أشخاص أو يُلاحقون دون محاكمة عادلة، ثم يُوصَفون بالإرهاب بناءً على معلومات غير معلنة، فإننا لا نتحدث عن عدالة، بل عن استخدام سياسي لمفهوم خطير. المشكلة هنا ليست في اختلاف المواقف، بل في غياب معيار واضح يُميز بين الاتهام والإدانة.
إذا أصبح من الممكن اعتبار أي شخص "إرهابيًا" دون دليل معلن أو إجراء قانوني، فهذا يعني أن الجميع معرضون لنفس المصير. وبهذا يتحول القانون من وسيلة حماية إلى أداة تبرير.
لا يمكن بناء دولة في ظل هذا المنطق. العدالة تتطلب أدلة، وإجراءات، وحقًا في الدفاع. بدون ذلك، نفقد الفرق بين من يمارس العنف ومن يُفترض أنه يواجهه.
في النهاية، القضية ليست دفاعًا عن طرف، بل عن مبدأ: لا إدانة دون محاكمة، ولا تصنيف دون دليل. هذا هو الحد الأدنى لأي مجتمع يريد أن يبقى متماسكًا.